منتدى برج بوعريريج
مــــــرحبا بــــــــكم فـــــي منــــتدى بـــرج بــــوعــريــريــج

المعوقات عن طلب العلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المعوقات عن طلب العلم

مُساهمة من طرف أبو مصعب زكرياء السلفي ال في الأحد سبتمبر 27, 2009 11:11 pm

المعوق الأول: فساد النية


والنية هي ركن العمل وأساسه، وإذا تخللها خلل أو دخن فإن العمل يعتريه من الخلل والدخن بقدر ما يعتري النية
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" [متفق عليه].
فالنية ركن كما سبق:
والبيت لا يُبتنى إلا بأعمدة * * * * ولا عماد إذا لم تُبنَ أركانُ

فإذا كانت النية مصحوبة بشيء من اللوث على اختلاف أنواعه من: حب تصدر أو حب شهرة أو تسنم مجالس، فإن هذا كفيل بأن يكون حاجزا منيعا في طريق صاحب تلك النية.
والنية يعتريها ما يعتريها لكن {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمَعَ المحسنين} [العنكبون 69].
وسفيان الثوري رحمه الله على ورعه وجلالة قدره يقول: "ما عاجلت شيئا أشد علي من نيتي" [تذكرة السامع والمتكلم 68].
وإذا كان هذا الإمام الثوري فما بالك بنا نحن؟ فلذلك ينبغي أن يكون الواحد منا متجردا في طلبه للعلم، لا يريد بذلك إلا وجه الله عزل وجل، فإن صاحبَ النية ما صاحبها من تلبيس ابليس، فإن هذا ليس بغريب، إنما الغريب والعجيب أن يستمرئ صاحبها بقاء تلك اللوثات في نيته، فلزاما عليه: أن يجاهدها، وأن يحارب ذلك اللوث والدخَنَ ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ولا يفتُرَنّ أو ييأسَنّ، وليقرأ ما ذكر أهل العلم عن أنفسهم: فهذا الدارقطني أبو الحسن علي بن عمر، أمير المؤمنين في الحديث يقول رحمه الله: "طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله" [تذكرة السامع والمتكلم 48].
يفسر بعضهم هذه المقالة: بأن الطالب قد يكون في نفسه حظ من حب تصدر، فإذا أوغل في العلم وقرأ النصوص والسير وتمعن فيها وكان ممن أراد الله به خيرا رده إلى رشده، ولم يزده ذلك التمعن إلا رجوعا إلى جادة الصواب والخير، أما إذا كان ممن غلب هواه واتبع شهوته فلا يلوم إلا نفسه.




[من كتاب: معالم في طريق طلب العلم ص23]
avatar
أبو مصعب زكرياء السلفي ال
مشرف عام
مشرف عام

عدد المساهمات : 606
السٌّمـــــعَة : 7
تاريخ التسجيل : 17/09/2009
العمر : 29
الموقع : الدار البيضاء/ المغرب

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.marok1.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المعوقات عن طلب العلم

مُساهمة من طرف أبو مصعب زكرياء السلفي ال في الأحد سبتمبر 27, 2009 11:17 pm

المعوق الثاني: حب الشهرة وحب التصدر


وهو داخل تحت النية، ولكن يفرد لأهميته، والشهرة والتصدر داء وبيل لا يسلم منه إلا من عصمه الله، كما قال الشاطبي رحمه الله: "آخر الأشياء نزولا من قلوب الصالحين: حب السلطة والتصدر" [الاعتصام]
فإذا كانت نية الطالب أن يشتهر اسمه، وأن يرتفع ذكره وأن يكون مبجلا كلما حلّ أو رحل، لا همّ له إلا ذلك، فقد أدخل نفسه مداخل خطيرة، ويكفي أن نعرف حديثا وحدا وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم : "إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه ثلاثة -إلى أن قال-: ورجل تعلم العلم وعلّمه وقرأ القرآن، فأُتي به فعرّفه نِعَمَهُ فعرفها، قال فما فعلتَ فيها؟ قال تعلمت العلم وعلّمته، وقرأت فيك القرآن، قال كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قاريء، فقد قيد، ثم أمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النار..." [رواه مسلم].
والحديث الآخر: "يا نعايا العرب، أخوف ما أخاف عليكم الشرك والشهوة الخفية" [السلسلة الصحيحة 508].
قال ابن الأثير: "إن الشهوة الخفية حب اطلاع الناس على العمل" [النهاية في غريب الحديث 516/2].
وجاء عن الفاروق رضي الله عنه أن عاتب أُبيا عندما رأى الناس يمشون خلفه، فنهره وزجره قائلا: "كُفّ عن هذا، فإنها فتنة للمتبوع مذلة للتابع" [الاعتصام]
وقد ذكر بعض من كتبَ في الرقائق والسلوك: أن العبد إذا تمنى أو فرح أن يعظّم إذا دخل، وأن يكون قصده مقصورا على إعجاب الناس به ومدحهم له فحسب، فإن ذلك باب عظيم من أبواب الرياء والسمعة ومن راءى راءى الله به، ومن سمّع سمّع الله به
فهذه الشهوة مصيبة إلا لمن ربط الله على قلبه


وكان السلف رحمهم الله أبعد الناس عن حب الشهرة، ومن الأمثلة على ذلك:

ما جاء في ترجمة أيوب السختياني رحمه الله تعالى، قال شعبة: قال أيوب: "ذُكرت ولا أُحب أن أُذكر" [سير أعلام النبلاء 22/6].
وقال شعبة أيضا: "ربما ذهبت مع أيوب لحاجة فلا يدعني أمشي معه، ويخرج من ها هنا وها هنا، لكيلا يفطن له" [سير أعلام النبلاء*22/6].
وقال حماد: "كنت أمشي معه -يعني أيوب- فيأخذ في طرق إني لأعجب كيف يهتدي لها، فراراً من الناس أن يُقال: هذا أيوب" [سير أعلام النبلاء 476/10].
وقال بشر بن الحارث: "ما اتقى الله من أحب الشهرة" [سير أعلام النبلاء216/11].
وقال الإمام أحمد: "أُريد أن أكون في شعب بمكة، حتى لا أُعرف وقد بليت بالشهرة" [سير أعلام النبلاء 210/11].
ولما بلغ الإمام أحمد أن الناس يدعون له قال: "ليته لا يكون استدراجا" [سير أعلام النبلاء 211/11].
وقال مرة يخاطب تلميذه لما بلّغه مدح الناس: "يا أبا بكر، إذا عرف الرجل نفسَه فما ينفعه كلام الناس" [سير أعلام النبلاء 211/11].
وقال مرة لشخص آخر عندما بلّغه دعاء الناس قال: "أسأل الله أن لا يجعلنا مرائين" [سير أعلام النبلاء 211/11].
وقال: "حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منهم رجل يُسألُ عن شيء إلا ودّ أن أخاه كفاه، ولا يحدِّث حديثا إلا ودّ أن أخاه كفاه" [اعلام الموقعين 28/1].


[نفس الكتاب ص25]
avatar
أبو مصعب زكرياء السلفي ال
مشرف عام
مشرف عام

عدد المساهمات : 606
السٌّمـــــعَة : 7
تاريخ التسجيل : 17/09/2009
العمر : 29
الموقع : الدار البيضاء/ المغرب

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.marok1.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المعوقات عن طلب العلم

مُساهمة من طرف أبو مصعب زكرياء السلفي ال في الأحد سبتمبر 27, 2009 11:23 pm

المعوق الثالث: التفريط في حلقات العلم

كان سلفنا يقولون: "العلم يؤتى ولا يأتي"
وحُقّ لنا أن نقول إن العلم الآن يأتي ولا يؤتى، إلا من القليل
فحلقات العلم التي تعقد والدروس التي تقام، إن لم نستغلها فسوف نعض أصابع الندم فيما بعد، ولات حين مندم
فهذه الحلقات لو لم يكن فيها إلا أن:
السكينة تنزل على حاضريها
والرحمة تغشاهم
والملائكة تحفهم
وقبل ذلك يذكرهم الله فيمن عنده
لكان ذلك كافيا في حضورها، فكيف إذا كان صاحب الحلقة سيحظى إن شاء الله بفوزين: بالتحصيل العلمي وبالأجر الأخروي.

[صفحة 28]
avatar
أبو مصعب زكرياء السلفي ال
مشرف عام
مشرف عام

عدد المساهمات : 606
السٌّمـــــعَة : 7
تاريخ التسجيل : 17/09/2009
العمر : 29
الموقع : الدار البيضاء/ المغرب

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.marok1.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المعوقات عن طلب العلم

مُساهمة من طرف أبو مصعب زكرياء السلفي ال في الأحد سبتمبر 27, 2009 11:26 pm

المعوق الرابع: التعذر بكثرة الأشغال

هذا العذر جعله الشيطان حاجزا منيعا، وكم كُلَّم إخوة أحبة وحُثوا على طلب العلم، لكن الشيطان سوّل لهم، ولبّس عليهم
فالمفرَّط جعل الأشغال ذريعة في التغيب عن حلقات العلم، وجعل في هذه الأشغال التماسا للمعاذير، حتى يجعل لنفسه تأويلا مستساغا في نظره، فيكون في تركه لطلب العلم حجة
وهذه الأشغال هي سبب رئيس في منع الطالب من حلقات العلم، ومن تحصيل كثير من العلم
لكن من فتح الله على بصيرته، ورتب أوقاته، واستغل ما يستطيع، فإنه سيحصَّل كثيرا
ولسان حال أولئك الذين انتفعوا من ترتيب أوقاتهم يقول:

ومن لم يُجرَّب ليس يعرف قدره * * * * فجرَّب تجد تصديقَ ما قد ذكرناهُ
[منظومة الصنعاني في الحج ص83]

[صفحة 29]
avatar
أبو مصعب زكرياء السلفي ال
مشرف عام
مشرف عام

عدد المساهمات : 606
السٌّمـــــعَة : 7
تاريخ التسجيل : 17/09/2009
العمر : 29
الموقع : الدار البيضاء/ المغرب

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.marok1.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المعوقات عن طلب العلم

مُساهمة من طرف أبو مصعب زكرياء السلفي ال في الأحد سبتمبر 27, 2009 11:27 pm

المعوق الخامس: التفريط في طلب العلم في الصغر

إن الانسان ليغبط أُناسا أصغر منه سنا وأكبر همة، تجدهم من السباقين إلى حلقات العلم، نعم يغبط أولئك... ويتحسر على أوقات ذهبت من عمره، ولم يستغلها في الطلب والحفظ، فإذا ما كبر وكثرت أشغاله وكثرت الطوارق عليه آناء الليل وأطراف النهار، تعكّر مزاجه، ولم يستطع أن يتهيأ للتحصيل كما لو كان صغيرا خاليا من الأشغال

ولهذا قال الحسن: "طلب الحديث في الصغر كالنقش في الحجر" [جامع بيان العلم وفضله ص99].
ورضي الله عن عمر عندما قال: "تفقهوا قبل أن تُسَوّدوا" [ذكره البخاري تعليقا مجزوما به في كتاب العلم، باب الاغتباط في العلم والحكمة، أنظر "فتح الباري" 1/991].
قال أبو عبد الله وهو الإمام البخاري: "وبعد أن تُسَوّدوا، وقد تعلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في كبر سنهم".

فبادر أخي، قبل أن تبتلى بالناس، وقبل أن تبتلى بكثرة المشاغل، وقبل أن تندم كما ندم كثيرون، عليك باستغلال وقت الصغر في الطلب، ولا يعني هذا أن الإنسان يقنط وييأس إذا لم يتدارك وقت الصغر بالطلب، بل إن العمر كله زمان لتحصيل العلم، لأنه عبادة، والله تعالى يقول: "واعبد ربك حتى يأتيك اليقين" [الحجر 99].


[صفحة 29]
avatar
أبو مصعب زكرياء السلفي ال
مشرف عام
مشرف عام

عدد المساهمات : 606
السٌّمـــــعَة : 7
تاريخ التسجيل : 17/09/2009
العمر : 29
الموقع : الدار البيضاء/ المغرب

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.marok1.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المعوقات عن طلب العلم

مُساهمة من طرف أبو مصعب زكرياء السلفي ال في الأحد سبتمبر 27, 2009 11:30 pm

المعوق السادس: العزوف عن طلب العلم
ومن أسباب ذلك العزوف بزعم التفرغ لمتابعة أحداث العصر، ولمعرفة الواقع
هذا الباب يختلف الناس في ولوجهم فيه، بين إفراط وتفريط ووسط، والأولان على خطأ
إنّ طلب العلم يحثك على أن تعرف واقعك، ولن تستطيع أن تعالج نازلة أو حادثة نزلت في واقعك إلا بأن تعرضها على ميزان الشرع.


قال الشاعر:
والشرع ميزان الأمور كلها * * * * وشاهد لفرعها وأصلها
[إصلاح المساجد 110].

أما من عزف عن طلب العلم وحفظه، وتفرغ لمتابعة الجرائد والمجلات، وصبّ كل جهده ووقته في قراءتها، ثم أخذ يعالج تلك القضايا من منظوره القاصر دون الرجوع إلى العلماء، فهذا الذي قد خسر، ولن يعرف قدر خسارته إلا فيما بعد


كما قال القائل:
إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا * * * * ندمت على التفريط في زمن البذر

إن مما يستنكر وينتقد أن ترى شاباً من شباب المسلمين، وممن يغار على حرمات الله ويذرف الدمع والدم على حرمات انتُهكت، إن من العيب في حقه أن يتهاون ببعض المعاصي كالغيبة والنممية وغيرها، وأن تراه جاهلا بأيسر الأحكام الشرعية، فلا يصلي الصلاة النبوية، التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم " صلوا كما رأيتموني أصلي" [رواه البخاري].
ولا يتوضأ الوضوء النبوي الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: "من توضأ كما أُمر وصلى كما أُمر، غفر له ما تقدم من ذنبه" [رواه أحمد والنسائي وابن ماجه، انظر صحيح الجامع].

تراه جاهلا بأذكار الصباح والمساء، تراه مفرَّطا في أمور يحفظها صغار الطلبة قبل كبارهم
فهذا من مداخل الشيطان، ولقد كان شيخ الاسلام ابن تيمية -رحمه الله- [ذكرته -رحمه الله- لأنه من أبرز العلماء في التصدي والرد على الفرق الكثيرة الضالة، وإلا فهناك علماء كثيرون غيره رحم الله الجميع]*من أعرف الناس بواقعه، وكان مِن أدرى الناس بما يدور حوله من الدوائر
ولقد قامت في عهده فتن، وحوادث، ونوازل، لكنه طلب العلم، وحصّل جمّا غفيرا من العلم، فبذلك أصبح يجد حل تلك الحوادث التي نزلت في مجتمعه ويدرك الجواب عنها في الكتاب والسنة، أو في أصول العلم وقواعده
ومهما دار الزمان واختلف الناس، وتباعدت أقطارهم، فإنه ما أنزل الله من داء إلا وله دواء، ولم تنزل مصيبة أو نازلة إلا وفي الكتاب والسنة ما يصلحها، وهذا أمر لا يشك فيه اثنان.

[صفحة 31]


---------------------

*: ذكرت كلام المؤلف حرفيا
avatar
أبو مصعب زكرياء السلفي ال
مشرف عام
مشرف عام

عدد المساهمات : 606
السٌّمـــــعَة : 7
تاريخ التسجيل : 17/09/2009
العمر : 29
الموقع : الدار البيضاء/ المغرب

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.marok1.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المعوقات عن طلب العلم

مُساهمة من طرف عاشقة الجنة في الأحد سبتمبر 27, 2009 11:35 pm

مشكور اخونا الفاضل

مواضيعك قمة في الروعة

جعلها الله في موازين حسناتك

تقبل تحياتي
avatar
عاشقة الجنة
عضو نشيط
عضو نشيط

عدد المساهمات : 123
السٌّمـــــعَة : 1
تاريخ التسجيل : 05/06/2009
العمر : 26
الموقع : في قلب من يحبني

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المعوقات عن طلب العلم

مُساهمة من طرف أبو مصعب زكرياء السلفي ال في الأحد سبتمبر 27, 2009 11:41 pm

avatar
أبو مصعب زكرياء السلفي ال
مشرف عام
مشرف عام

عدد المساهمات : 606
السٌّمـــــعَة : 7
تاريخ التسجيل : 17/09/2009
العمر : 29
الموقع : الدار البيضاء/ المغرب

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.marok1.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المعوقات عن طلب العلم

مُساهمة من طرف أبو مصعب زكرياء السلفي ال في الأحد سبتمبر 27, 2009 11:42 pm

المعوق السابع: تزكية النفس

وتزكية النفس: أن يحب الشخصُ مدحَ نفسه، وأن يضفي على نفسه ألقابا، وأن يفرح بسماع ثناء الناس عليه، ولا شك أن ثناء الناس عليك من عاجل بُشراك، كما سأل أبو هريرة رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يعمل عملا فيراه الناس فيحمدونه، فقال عليه الصلاة والسلام: "تلك عاجل بشرى المؤمن" [رواه سلم في كتاب البر].

لكن الحذر كل الحذر أن تُمدح بأمر ليس فيك وتفرح بذلك، فحذار حذار أن يكون هذا من شأني وشأنك، وتذكر قول الله تعالى في ذمَّ قوم: "ويحبون أن يُحمَدوا بما لم يفعلوا" [آل عمران188].

ثم تذكر أن تزكية النفس في الغالب مذمومة، إلا في بعذ المواطن بضوابط شرعية، يقول ربنا عز وجل: "فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى" [النجم 32].

ويذم أهل الكتاب فيقول: "ألم تَرَ إلى الذين يزكّون أنفسهم بل الله يزكّي من يشاء ولا يُظلمون فتيلا" [النساء 49].

ويقول عليه الصلاة والسلام: " لاتزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم" [رواه مسلم].

نعم يحق للإنسان -كما سلف- أن يزكي نفسه في مواضع، كما قال يوسف عليه السلام : "اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ " [يوسف 55].

لكن الغالب أن حب التزكية وحب الثناء من مداخل الشيطان على العباد، فالحذر أن تكون ممن يفرح ويدخله العجب إذا زُكّي بل ويحرص على أن يسمع تلك التزكيات.

وإذا أردت أن تعرف خطر حب التزكية: فانظر إلى تقصيرك في الطاعة، ثم انظر إلى الذي زكّاك، أيا تُرى لو كان يعلم عنك ما خفي عنه وما تعمل من الأعمال التي لا ترضي الله عز وجل، لو أنها خرجت لهذا الرجل أتراه يثني عليك؟

الشاهد من هذا: أن يحذر الإنسان من تزكية نفسه، وأن يحذر الإنسان من أن يضفي على نفسه ألقابا ليست له، لأن من تعجّل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه.

[صفحة 32]
avatar
أبو مصعب زكرياء السلفي ال
مشرف عام
مشرف عام

عدد المساهمات : 606
السٌّمـــــعَة : 7
تاريخ التسجيل : 17/09/2009
العمر : 29
الموقع : الدار البيضاء/ المغرب

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.marok1.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المعوقات عن طلب العلم

مُساهمة من طرف أبو مصعب زكرياء السلفي ال في الأحد سبتمبر 27, 2009 11:49 pm

المعوق الثامن: عدم العمل بالعلم

عدم العمل بالعلم سبب من أسباب محق بركة العلم، ومن أسباب قيام الحجة على صاحب العلم، ولقد ذمّ الله عز وجل من كان هذا شأنه فقال سبحانه: "كَبُرَ مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون" [الصف3].
فعدم العمل بالعلم سبب رئيس من أسباب محق بركة العلم، ولذا كان السلف أحرص الناس على العمل بما يعملون:
فهذا الصحابي الجليل ابن مسعود رضي الله عنه يقول: "كان الرجل منا إذا تعلّم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن" [تفسير ابن كثير2/1].
وهذا علي رضي الله عنه يقول: "يهتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل" [رواه ابن عبد البر في الجامع 2/11، ونحوه عن وكيع كما في الجامع 2/132].
لأن العلم والعمل قرينان: إما أن يجتمعا أو يرتفعا معا، وإن كان هناك علم بلا عمل فإنه حجة على صاحبه
يقول بشر الحافي رحمه الله: "أدّوا زكاة الحديث، فاستعملوا من كل مائتي حديث خمسة آحاديث" [أدب الإملاء والاستملاء ص110].
والعمل بالعلم يعين على تثبيت العلم، وإذا أردت شاهداً على ذلك فانظر إلى أذكار اليوم والليلة وأذكار الصباح والمساء والنوم والدخول والخروج من الخلاء والمنزل... إلى آخره. لو أن الإنسان أراد حفظها فإنه سوف يحفظها، لكنه سوف ينساها بعد حين، لكن لو أنه عمل بها حينا من دهره فإنها ستبقى راسخة، وبقدر العمل بها تزداد رسوخا.
يقول الذهبي رحمه الله عن زمنه: "وأما اليوم فما بقي من العلوم القليلة إلا القليل، وفي أُناس قليل، ما أقل من يعمل منهم بذلك القليل، فحسبنا الله ونعم الوكيل" [تذكرة الحفاظ للذهبي 2/1031].
فإذا كان هذا كلام الذهبي في القرن الثامن هجري فما بالك بحالنا اليوم؟! فلزاما على كل واحد أن يحسن الظن بربه، وأن يجاهد نفسه، والله تعالى لطيف بعباده، ويرزق من يشاء وهو القوي العزيز.

أخي القارئ: إن هذا العلم الذي أعطانا الله إياه، يحتاج إلى زكاة، فزكاة المال ربع عشره، وزكاة العلم أن تعمل به وأن تُعلّمه، كما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: "اعلم رحمك الله أنه يجب على كل مسلم ومسلمة تعلم أربع مسائل: الأولى: العلم، الثانية: العمل به، الثالثة: الدعوة إليه، الرابعة: الصبر على الأذى فيه" [الأصول الثلاثة للشيخ محمد بن عبد الوهاب].
فبقدر ما تزكي هذا العلم يؤتيك الله عز وجل خيرا لا تتوقع مدخله عليه، كما قال الله عز وجل: "ومن يتق الله يجعل له مخرجا" [الطلاق2]


[صفحة 34]
avatar
أبو مصعب زكرياء السلفي ال
مشرف عام
مشرف عام

عدد المساهمات : 606
السٌّمـــــعَة : 7
تاريخ التسجيل : 17/09/2009
العمر : 29
الموقع : الدار البيضاء/ المغرب

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.marok1.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المعوقات عن طلب العلم

مُساهمة من طرف أبو مصعب زكرياء السلفي ال في الأحد سبتمبر 27, 2009 11:53 pm

المعوق التاسع: اليأس واحتقار الذات

يا طالب العلم، أنا وأنت وشيخ الاسلام والبخاري وابن حجر والعلماء، نشترك في قول الله تعالى: "والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلّكم تشكرون" [النحل 78].

كلنا ذلك الرجل، هذه الآية قاسم مشترك للناس جميعا، الأنبياء والرسل اصطفاهم الله عز وجل، والصحابة لهم فضل وقصب السبق في الخيرات، فهذه الآية تجمعنا جميعا، ولذا لا تحقرنّ من المعروف شيئا ولا تحقرنّ نفسك، وفي الوقت نفسه - كما سبق - لا تزكَّ نفسك تزكية أنت تعلم أنه لست أهلا لها، ولا تلبس نفسك ثوبا أوسع منك.
وإن اليأس وعدم الثقة بالنفس سبب عظيم من أسباب عدم التحصيل، والإنسان إذا رأى ما أنعم الله عليه من سلامة الجوارح، ومن توفر الوسائل التي يجحتاجها طالب العلم، يجد أن حجة الله عليه قائمة.
لا تحقرنّ نفسك إن كنت ضعيفا في الحفظ، أو ضعيف الفهم، أو بطيء القراءة، أو سريع النسيان.... كل هذه أدواء وأسقام تزول إذا صدقت النية وبذلتَ السبب.

يقول الإمام العسكري عن نفسه: " كان الحفظ يتعذر عليّ حين ابتدأت أرومه، ثم عودت نفسي إلى أن حفظت قصيدة رؤبة: (وقاتمُ الأعماق خاوي المخترقن) في ليلة، وهي قريب من مائتي بيت" [الحث على طلب العلم والاجتهاد في تحصيله لأبي هلال العسكري ص71] ولا شك أن هذا أتى بجهد متواصل.

إذن إياك - رعاك الله - أن تقر نفسك، بل أخلص النية لله وابذل السبب واستغل وقتك، وسترى أنك حصلت خيرا يجعلك تندم كل الندم على ما ذهب من الأوقات التي لم تستغلها بطلب أو تحصيل، واقرأ ما قاله أبو هلال العسكري: "حكي لي عن بعض المشايخ أنه قال: رأيت في بعض قرى النبط فتى فصيح اللهجة، حسن البيان، فسألته عن سبب فصاحته مع لُكنةِ أهل جلدته، فقال: كنت أعمد في كل يوم إلى خمسين ورقة من كتب الجاحظ، فأرفع بها صوتي في قراءتها، فما مرّ بي إلا زمان قصير حتى صرت إلى ما ترى" [الحث على طلب العلم ص72].
إذن فلا تحقرن نفسك وعليك بالمجاهدة، ورحم الله البخاري حين سئل: ما دواء النسيان؟ فقال: "مداومة النظر في الكتب".

ولا شك أن ترك المعاصي من أعظم الأسباب التي تعين على الحفظ، والشافعي يقول كلاما جميلا:

شكوت إلى وكيع سوء حفظي * * * * فأرشدني إلى ترك المعاصي
وقال اعلم بأن العلم نور * * * * ونور الله لا يؤتاه عاصي .(1)

-----------------------------------
(1)- فائدة: شكك بعضهم في نسبة هذه الأبيات للشافعي، وعلل ذلك بأن الشافعي لم يكن من تلاميذ وكيع، ويرد ذلك: أن الشافعي حدث عن وكيع، كما في كتاب الصدقات من كتاب "الأم" وأما الأبيات فهي مشهورة للشافعي.

[صفحة 36]
avatar
أبو مصعب زكرياء السلفي ال
مشرف عام
مشرف عام

عدد المساهمات : 606
السٌّمـــــعَة : 7
تاريخ التسجيل : 17/09/2009
العمر : 29
الموقع : الدار البيضاء/ المغرب

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.marok1.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المعوقات عن طلب العلم

مُساهمة من طرف hana في الإثنين سبتمبر 28, 2009 10:33 pm

سلمت يداك اخي الفاضل

بوركت اناملك

جزاك الله الجنات العلا


مشكوووووووووور



_________________


avatar
hana
مشرفة عامة
مشرفة عامة

عدد المساهمات : 936
السٌّمـــــعَة : 5
تاريخ التسجيل : 04/12/2008
العمر : 29
الموقع : برج بوعريريج

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المعوقات عن طلب العلم

مُساهمة من طرف أبو مصعب زكرياء السلفي ال في الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 12:50 am

وفيك بارك الله...وجزاك كل خير

_________________
أبو مصعب زكرياء الدبوسي السلفي البيضاوي المغربي
avatar
أبو مصعب زكرياء السلفي ال
مشرف عام
مشرف عام

عدد المساهمات : 606
السٌّمـــــعَة : 7
تاريخ التسجيل : 17/09/2009
العمر : 29
الموقع : الدار البيضاء/ المغرب

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.marok1.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المعوقات عن طلب العلم

مُساهمة من طرف الفراشة المتألقة في الأربعاء سبتمبر 30, 2009 2:14 pm

بارك الله فيك اخي

يسلموووووو
avatar
الفراشة المتألقة
عضو نشيط
عضو نشيط

عدد المساهمات : 150
السٌّمـــــعَة : 4
تاريخ التسجيل : 27/08/2009
العمر : 27
الموقع : في الدنيا مؤقتا

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المعوقات عن طلب العلم

مُساهمة من طرف أبو مصعب زكرياء السلفي ال في الخميس أكتوبر 01, 2009 3:32 am



_________________
أبو مصعب زكرياء الدبوسي السلفي البيضاوي المغربي
avatar
أبو مصعب زكرياء السلفي ال
مشرف عام
مشرف عام

عدد المساهمات : 606
السٌّمـــــعَة : 7
تاريخ التسجيل : 17/09/2009
العمر : 29
الموقع : الدار البيضاء/ المغرب

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.marok1.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المعوقات عن طلب العلم

مُساهمة من طرف ملكة الإســـلام في الخميس أكتوبر 01, 2009 5:19 pm

[b]مشكور اخي الفاضل
أبو مصعب زكرياء السلفي


على المعلومات القيمة

والطرح المفيد

جزاك الله خيرا

وبارك فيك

دمت في حفظ الرحمن

تقبل تحياتي


avatar
ملكة الإســـلام
¨¨™¤¦ ادارة المنتدى ¦¤™¨
¨¨™¤¦ ادارة المنتدى ¦¤™¨

عدد المساهمات : 1699
السٌّمـــــعَة : 74
تاريخ التسجيل : 20/06/2009
الموقع : عَآشِرْ مَنْ تٌعَآشِرْ ..فَلآ بُدّ مِنَ { آلفُرَآآقْ..~ زمن الغربــة

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.tvQuran.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المعوقات عن طلب العلم

مُساهمة من طرف أبو مصعب زكرياء السلفي ال في الجمعة أكتوبر 02, 2009 2:09 am

ملكــة الإســـلام كتب:[b]مشكور اخي الفاضل
أبو مصعب زكرياء السلفي


على المعلومات القيمة

والطرح المفيد

جزاك الله خيرا

وبارك فيك

دمت في حفظ الرحمن

تقبل تحياتي



شكرا لك أنت أيضا على كل مجهوداتك
وجزاك ربي وبارك فيك

_________________
أبو مصعب زكرياء الدبوسي السلفي البيضاوي المغربي
avatar
أبو مصعب زكرياء السلفي ال
مشرف عام
مشرف عام

عدد المساهمات : 606
السٌّمـــــعَة : 7
تاريخ التسجيل : 17/09/2009
العمر : 29
الموقع : الدار البيضاء/ المغرب

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.marok1.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى